البغدادي

5

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

أبي طالب ، فقال : قصّوا عليّ خبركم . قالوا : صدنا أسدا في زبية فاجتمعنا عليه ، فتدافع الناس عليها ، فرموا برجل فيها ، فتعلّق الرجل بآخر وتعلّق الآخر برجل آخر ، فهوى فيها ثلاثتهم . فقضى فيها : أنّ للأوّل ربع الدّية ، وللثاني النصف ، وللثالث الدّية كلها . وروى البيت الأول ابن ولّاد في « المقصور والممدود » « 1 » : * فظلت في الأمر الذي قد كيدا * يقول : ظللت في شرّ من الذي كدت في حقّه ، كالذي عمل حفرة ليصطاد فيها فاصطيد وأخد . وفي هذا المعنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حفر بئرا لأخيه يوشك أن يقع فيها » . وروى غيره : * ولا تكوننّ من اللّذ كيدا * وهو ماض مجهول من الكيد . و « تزّبى » : معناه حفر زبية ، بضم الزاي المعجمة وسكون الموحدة ، وجمعها زبى . وأما الرّبا بضم الراء المهملة ، فجمع ربوة مثلثة الراء ، وهي ما ارتفع من الأرض . وهذا من رجز أورده السّكريّ في « أشعار الهذليين » لرجل من هذيل ، وهو « 2 » : أريت إن جاءت به أملودا * مرجّلا ويلبس البرودا أي : إن جاءت به ملكا أملودا أملس . * ولا ترى مالا له معدودا * أي : لا يعدّ ماله من جوده . أقائلون أعجلي الشّهودا « 3 » * فظلت في شرّ من اللّذ كيدا

--> ( 1 ) المقصور والممدود ص 51 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 33 . ( 2 ) الرجز لرجل من هذيل في شرح أشعار الهذليين للسكري 2 / 651 ؛ وشرح أبيات المغني 6 / 32 - 33 . ( 3 ) هو الإنشاد الثاني والخمسون بعد الخمسمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 173 ؛ وشرح أبيات المغني 6 / 33 ؛ وشرح التصريح 1 / 42 ؛ والمقاصد -